حيدر حب الله
478
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
لأخبار من بلغ ، ومن ثمّ ينتج عندنا أنّ الفعل مطلوب ، ولكنّه لم يمنع عن تركه ، وهذا هو معنى الاستحباب . وهذا الدليل - كما ترى - خاصّ بالواجبات ، لكن ربما يمكن تعميمه للمحرّمات بالقول بأنّها مركّبة من طلب الترك والمنع عن الفعل ، فنترك حيثيّة المنع ونبقى مع حيثية إرادة الترك . وقد نوقش هذا الكلام بمنع كون الوجوب مركّباً من جزئين ، بل هو حقيقة بسيطة « 1 » ، وقد ذكر المحقّق الإصفهاني هنا أنّ حقيقة الوجوب إذا كانت المعاني البسيطة ، فالبالغ معنى بسيط غير قابل للثبوت بحدّه ، والقابل للثبوت بحدّه ، أي الاستحباب ، لم يبلغه ، وحيث إنّ البلاغ هو الوجوب بحدّه ، فالثواب اللازم له هو الثواب اللازم للمحدود بحدّ خاص لا مطلق الثواب . والمعنى البسيط البالغ وإن كان قابلًا للتحليل إلى مطلق الطلب الجامع وحدّه ، إلا أنّ ذلك المعنى الجامع التحليلي لا يستقلّ بالجعل حتى يكون الجامع مجعولًا « 2 » ، وسيأتي مزيد تعليق . الدليل الثاني : إنّ الأخبار الدالّة على الوجوب تتضمّن الإخبار عن الثواب على هذا الشيء الواجب ، كما أنّ الأخبار الدالّة على الحرمة تتضمّن الإخبار عن الثواب على تركه ، والإخبار عن الثواب إخبارٌ عن الاستحباب ، فنأخذ بهذا الإخبار الثاني ليكون موضوعاً لجريان قاعدة التسامح ، ونترك الإخبار عن العقاب المتضمّن في الدلالة على الوجوب . والتبعيض في المدلولات غير مرفوض « 3 » . ونوقش هذا الدليل من قبل المحقّق السيد محمّد الروحاني ، بأنّ ظاهر أخبار من بلغ هو أنّ الفعل جاء بداعي تحصيل الثواب ، وهو أمر مفقود في مجال الواجبات ؛ لأنّ فاعل
--> ( 1 ) انظر : لنكراني ، قاعده تسامح در ادلّة سنن : 138 ، 139 . ( 2 ) نهاية الدراية 2 : 545 . ( 3 ) راجع : الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 163 - 164 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 282 - 283 ؛ والخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 335 .